بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى القيادة وكل الأشاوس
✍🏼 بقلم: آدم بركة دفع الله عطية
القضية التي نناضل من أجلها ليست مجرد معركة ضد طغمة ظالمة حكمت السودان بالحديد والنار، بل هي معركة من أجل استعادة كرامة الإنسان السوداني وحقه في وطنٍ تسوده العدالة والمساواة. نعم، لقد ذاق شعبنا ويلات العذاب من نظامٍ مارس كل صنوف الإذلال والتهميش، وارتكب من الموبقات ما تشيب له الولدان. ومع ذلك، فإن رفضنا للظلم لا يبرر بأي حالٍ أن نمارس الظلم باسم العدالة، أو أن نكرر أخطاء من نحاربهم.
ما حدث في الفاشر أخيرًا — من تصفيةٍ لأسرى ومدنيين على يد بعض الأفراد — أمر لا يمكن السكوت عليه، لأنه ببساطة ينسف الأسس الأخلاقية التي قامت عليها قضيتنا. إن قتل إنسان بسبب قبيلته أو انتمائه لا يختلف عن أفعال الطغاة الذين نقاومهم، بل يمنحهم مبررًا للطعن في عدالة قضيتنا أمام العالم.
إن ما ارتكبه المدعو أبولولو من جريمة قتل على أساس قبلي، وما تبع ذلك من صمتٍ رسميٍ لم يتجاوز حدود البيان، يعدّ خطأً فادحًا لا يجب أن يمر دون محاسبة. فحين يُقتل إنسان أمام أعين القيادة دون أن يتحرك ضمير المؤسسة أو تُفعّل أدوات العدالة، فإن الرسالة التي تصل للآخرين هي أن القانون مجرد شعار، وأن الإفلات من العقاب ممكن لمن يملك السلاح أو النفوذ.
نحن لا نقاتل من أجل الانتقام، بل من أجل وطنٍ جديد تحكمه القيم لا الغرائز، ويعلو فيه صوت القانون لا صوت الرصاص. وإن سكوت القيادة عن مثل هذه التجاوزات لا يخدم سوى أعداء الوطن، الذين ينتظرون مثل هذه الحوادث ليقولوا للعالم: هؤلاء لا يختلفون عمن سبقهم.
المطلوب اليوم هو موقف حاسم وشجاع، يثبت للعالم أن من يقودون هذه المرحلة يحملون مشروع عدالة حقيقية لا انتقام. المطلوب هو تحقيق فوري، علني، وشفاف في كل الجرائم التي تُرتكب باسم الثورة أو تحت راية التحرير، لأن العدالة هي الحصن الأخلاقي الوحيد لقضيتنا.
لن يكون للنصر معنى إن فقدنا فيه إنسانيتنا. ولن يبقى الوطن موحدًا إن سمحنا للقبلية والكراهية أن تتسلل إلى قلوبنا. من واجب القيادة أن توقف هذا الانحدار الأخلاقي، وأن تضع حدًا لمن يظن أن السلاح رخصة للقتل أو وسيلة لفرض الانتماء.
إن معركتنا الحقيقية ليست فقط ضد الطغمة التي أذاقتنا العذاب، بل ضد كل فكرٍ ظالمٍ يحاول أن يتخفى بثوب الثورة أو الدين أو القبيلة. العدالة وحدها هي التي تبرئنا أمام الله والتاريخ، وهي التي تحفظ دماء الشهداء وتُبقي على معنى الوطن.
تعليقات