التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2025

بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى قيادة الدعم السريع

 بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى القيادة وكل الأشاوس ✍🏼 بقلم: آدم بركة دفع الله عطية القضية التي نناضل من أجلها ليست مجرد معركة ضد طغمة ظالمة حكمت السودان بالحديد والنار، بل هي معركة من أجل استعادة كرامة الإنسان السوداني وحقه في وطنٍ تسوده العدالة والمساواة. نعم، لقد ذاق شعبنا ويلات العذاب من نظامٍ مارس كل صنوف الإذلال والتهميش، وارتكب من الموبقات ما تشيب له الولدان. ومع ذلك، فإن رفضنا للظلم لا يبرر بأي حالٍ أن نمارس الظلم باسم العدالة، أو أن نكرر أخطاء من نحاربهم. ما حدث في الفاشر أخيرًا — من تصفيةٍ لأسرى ومدنيين على يد بعض الأفراد — أمر لا يمكن السكوت عليه، لأنه ببساطة ينسف الأسس الأخلاقية التي قامت عليها قضيتنا. إن قتل إنسان بسبب قبيلته أو انتمائه لا يختلف عن أفعال الطغاة الذين نقاومهم، بل يمنحهم مبررًا للطعن في عدالة قضيتنا أمام العالم. إن ما ارتكبه المدعو أبولولو من جريمة قتل على أساس قبلي، وما تبع ذلك من صمتٍ رسميٍ لم يتجاوز حدود البيان، يعدّ خطأً فادحًا لا يجب أن يمر دون محاسبة. فحين يُقتل إنسان أمام أعين القيادة دون أن يتحرك ضمير المؤسسة أو تُفعّل أدوات العدالة، فإن الرسا...

تحرير الفاشر... درس في الوعي الوطني ووحدة المصير

 تحرير الفاشر... درس في الوعي الوطني ووحدة المصير ✍🏼 آدم بركة دفع الله عطية تحرير الفاشر اليوم أرسى درسًا عظيمًا يجب أن يفهمه الجميع، لا سيما أولئك الذين ما زالوا يراهنون على تفتيت السودان وتمزيق نسيجه الاجتماعي. لقد كشفت معركة الفاشر عن حقيقة لا يمكن إنكارها: إرادة الشعوب أقوى من كل المشاريع العنصرية التي حاولت أن تكرّس التسلّط باسم الدين أو العِرق أو الجهة. بعد تحرير المدينة، تعالت بعض الأصوات المشبوهة تتحدث عن أن الانفصال قادم، وكأن مصير السودان يُختزل في معركة أو إقليم. يعتقد أصحاب هذه النزعة أن حكم السودان لا يتحقق إلا بأن يبقوا في السلطة، أو أن يُمزّق الوطن ليبقى لهم ما تبقّى منه تحت شعارات زائفة باسم «الشعب» و«الهوية». لكن ما غاب عنهم هو أن تجربة جنوب السودان كانت نابعة من خيارٍ قدّمه أبناؤه أنفسهم، بعد سنوات من التهميش والحروب، فاختاروا طريقًا خاصًا بهم. أما في دارفور، فالوضع مختلف تمامًا — لأنّها جزءٌ أصيل من الجسد السوداني، ولأنّ كل السودانيين، في الشرق والغرب والشمال والجنوب، يناضلون اليوم من أجل هدفٍ واحد: أن يعيشوا سويًا، متساوين في الحقوق والواجبات، تحت ظل العدالة وس...

انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني

 انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني  ✍🏼: آدم بركة دفع الله عطية  يعيش السودان اليوم واحدة من أكثر مراحله التاريخية حساسية، مرحلة يمكن وصفها بمرحلة الانعتاق من الطغمة العنصرية التي كبّلت البلاد لعقودٍ طويلة، وأشعلت في جسدها نيران التفرقة والتمييز والظلم الاجتماعي. ما يُعرف اليوم بـ«حكومة بورتسودان» لم تعد مجرد سلطة أمر واقع، بل باتت — في نظر كثيرين — أداةً في يد قوى خارجية، تستمد وجودها من سياسات الإقصاء والتمييز، وتسعى للحفاظ على امتيازات فئة ضيّقة على حساب غالبية الشعب السوداني. شهدت البلاد في الأسابيع الماضية حملات ترحيل قسري وتنكيل بالجنوبيين في مناطق متعدّدة، تناقلتها بعض وسائل الإعلام، بينما ما لم يُنقل أشدّ فظاعة، ممارسات ممنهجة للتمييز طالت فئات واسعة من المواطنين، وزُجّ بالآلاف في السجون فقط لأنهم «غير مرغوب فيهم» في نظر سلطات عنصرية تتعامل بمنطق «قانون الوجوه الغريبة». أحداث مستشفى عطبرة كانت مثالًا صارخًا لذلك الخطاب العنصري الانتقائي، الذي تمارسه جهات تدّعي الانتماء إلى الدولة، يضاف إليه إزالة المساكن بصورة انتقائية وممنهجة، وتهجير السكان ...

العدالة أولًا... مدخل السلام في السودان

 العدالة أولًا... مدخل السلام في السودان ✍️ بقلم: آدم  بركة دفع الله عطية بعد إعلان حكومة التأسيس، وجد الذين أشعلوا الحرب أنفسهم في الزاوية الضيقة التي لم يتخيلوها يومًا. أولئك الذين توعدوا بإنهاء الدعم السريع ودفن قوى الثورة، وأقسموا أن يحسموا المعركة في “يومين”، وجدوا أنفسهم اليوم بعد ثلاث سنوات أمام حقيقة مرّة: لا الدعم السريع انتهى، ولا الحرب حُسمت، بل دُمّرت العاصمة، وانهارت مؤسسات الدولة، وفرّ قادة الحرب إلى بورتسودان. الذين نفخوا في نار الفتنة وروّجوا للكراهية والعنصرية، ساقوا الناس إلى المحرقة، فخسروا أرواحهم وبيوتهم وممتلكاتهم. واليوم، بعد أن أكلت الحرب الأخضر واليابس، يريدون أن يعودوا إلى المشهد السياسي دون مساءلة، وكأن شيئًا لم يكن، بل يسعون للجلوس مجددًا على كراسي السلطة المدنية التي ينادي بها كل السودانيين والمجتمع الدولي. لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح: لا سلام بلا عدالة، ولا يمكن بناء وطن على ركام الجرائم دون محاسبة. فالمساءلة ليست انتقامًا، بل ضمانةٌ لعدم تكرار المأساة، ورسالةٌ لكل من يعبث بمصير الشعب السوداني. الذين يحاولون العودة عبر بوابة القاهرة، بعد أ...

التكرار القاتل… لماذا سقطت الحركة الإسلامية في السودان؟

 التكرار القاتل… لماذا سقطت الحركة الإسلامية في السودان؟ ✍️ ادم بركة دفع الله  الحركة الإسلامية في السودان لم تسقط لأنها حوربت كما تتدعي، بل لأنها فشلت في أن تتطور. فشلت لأنها ظلت تكرر نفسها، وتعيد إنتاج ذات التجربة بذات العقول والوسائل، غير مدركة أن الزمن تغيّر والمجتمع تغيّر والعصر من حولها تجاوز مرحلة الخطابات المغلقة. منذ أن حوّل حسن الترابي جماعة صغيرة في 1964 إلى حزب سياسي كبير في 1985 كثالث حزب في ذاك الزمان ، كانت أمام الحركة فرصة لتكون مشروعًا وطنيًا إصلاحيًا متجددًا. لكنها انحرفت حين جعلت الدين وسيلة للتمكين لا للإصلاح، وتحولت من حركة دعوية إلى سلطة مغلقة ترفض النقد وتقصي المخالفين. ومن هنا بدأ الانهيار. حين سئل الدكتور المحبوب عبدالسلام في بودكاست "سودان" إن كانت الحركة الإسلامية في طور جديد، فهو يطرح سؤالًا أعمق: هل تملك الأدوات لتجديد نفسها؟ الجواب المؤلم: لا. لأن أي تجديد حقيقي يبدأ من نقد الذات، وهي لم تفعل ذلك يومًا. النماذج كثيرة. في المغرب انهار حزب العدالة والتنمية من 80% إلى 12% من مقاعد البرلمان، وفي تونس ومصر فقدت الحركات الإسلامية سلطتها حين اصطدمت بواق...