لماذا نرفض عودة الإسلاميين إلى حكومة السلام؟ إن رفضنا القاطع لعودة الإسلاميين إلى المناصب السيادية والحساسة في حكومة السلام ليس موقفًا عاطفيًا أو شخصيًا، بل هو التزام سياسي وأخلاقي تجاه الشعب السوداني الذي قدّم التضحيات من أجل إسقاط النظام القمعي الذي حكم باسم الإسلام لثلاثة عقود. لقد أكد القائد محمد حمدان دقلو أن دعمنا للتغيير الجذري يتطلب اجتثاث الحركة الإسلامية من جذورها، لا مجرد تحييدها أو إعادة تدوير رموزها. فعودة عناصر النظام البائد تعني بكل وضوح ضربًا لمصداقية الحكومة الجديدة، وخيانة لمبادئ الثورة، وتكريسًا لثقافة الإفلات من المحاسبة. إن حكومة التأسيس التي نحلم بها لا يمكن أن تُبنى على أنقاض دولة القمع والنهب والتمييز التي عرفها السودان سابقًا. بل يجب أن تكون قطيعة حاسمة مع كل ممارسات الدولة المركزية القديمة التي جلبت الحروب والدمار والفساد، وأن تفتح الباب أمام سودان جديد تُبنى فيه السلطة على أساس المواطنة، لا الولاء الحزبي أو الديني أو القبلي. لذا، فإن أي محاولة لإعادة الإسلاميين إلى الواجهة، سواء عبر المحاصصة، أو بالتسلل تحت غطاء القبيلة، أو عبر التهديد والابتزاز السياسي،...
اديب وناشط مدني