للأمكنة في الكوامن نفس مساحة تبقى للابد، ممتلئة بالذكري تترأى عينا كلما طال بنا الزمن، تعيدنا اليها الشوق بالتمني والرجاء ان لاتمضي تلك الايام وتبقى كما كنا صغار، نلهو بين ازاهير البراءة وحنو الاحباب، ولا ندري ان الايام تخبئ لنا هموم الكبر ورهق السنين وهول الفناء. بابنوسة تلك المساحة الباقية في الوجدان. نمني النفس ان نعود اليها ونحن صغار كما كنا، نجول تلك الشوارع نتغبر ونتمرمغ ونردد مع عمنا كابيرا وهو عائد من السوق ببيرقه لا ندري الى شئ يرمز و لا هو علم السودان المعروف بالوانه ولكنه علم يخصه هو. و هو واحد من الشخصيات المعروفة في حي السلام ( الدابي ولا الترابي ، والله اكبر للحمد شعار حزب الامة على ما يبدو انه من الانصار، ونقرأ معه اذا جاء نصرالله والفتح......، لا نصادق الا الصادق) واحيانا نجري وراء عربات الكارو نتعلق خلفها وينهرنا اصحابها بضرب السوط على سطح الكارو ويخيفنا صوت الضرب نلوذ جريا نبعد عنها. حتى تخرج علينا الوالدة منادية يلا تعالوا خلاص زمن اللعب انتهاء...
اديب وناشط مدني