التخطي إلى المحتوى الرئيسي
ﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻻﻧﻬﺎﺀ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﺍﻻﻗﺘﺘﺎﻝ ﻭﺍﺭﺳﺎﺀ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﺭﻭﺑﺎ ﻏﺎﺭﻗﺔ ﻓﻲ ﻭﺣﻞ ﺻﺮﺍﻉ ﺩﻳﻨﻲ ﻭﻃﺒﻘﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﺫﺍﻗﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺻﻨﻮﻑ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﺩﻳﻦ
ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﺍﻟﺪﻣﺎﺭ ﻭﺍﻻﻧﺤﻄﺎﻁ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺍﻥ ﻳﺨﺮﺟﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ
ﻭﺟﻬﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﻭﺍﻧﻬﺎﺀ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﺏ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻓﻮﺟﺪﻭﻫﺎ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺗﺤﺎﻟﻔﻬﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻣﻘﺘﺘﻠﻴﻴﻦ ﻭﻣﺘﺨﻠﻔﻴﻦ
ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻞ ﺍﺻﻼﺡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺰﻡ ﺭﺟﺎﻻﺕ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻛﻨﺎﺋﺴﻬﻢ ﻭﺍﺑﻌﺎﺩﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﺘﻄﻮﺭﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺛﻮﺭﺓ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﺬﺍ ﻭﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﻛﻤﺎ ﻧﺮﻫﺎ ﺳﻼﻡ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﻮﺑﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﻔﻀﻠﻬﺎ ﻇﻬﺮﺕ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻻﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻼﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮﻳﺔ ‏( ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﻭﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻲ ‏) ﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﺘﺠﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﺍﻻﻥ ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﻗﻄﺎﻋﻴﺔ
ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﺍﻻﺭﻭﺑﻴﻴﻦ ﺍﻟﻨﻤﻮﺯﺝ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﺭﺍﺩ ﺍﻥ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﻭﻳﺘﻄﻮﺭ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻧﻈﺮ ﻟﻠﺪﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺧﺬﺕ ﺑﻨﻬﺠﻬﻢ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﺍﻧﺪﻭﻧﺴﻴﺎ ﻣﺎﻟﻴﺰﻳﺎ ﻛﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭ ﺟﻨﻮﺏ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻓﻀﻞ ﺣﺎﻻ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺯﺍﻟﺖ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺜﻞ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻻﻭﺳﻂ ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﺎﻧﺤﺔ ﻟﻬﺎ ﺍﻥ ﺗﻀﻊ ﻗﺪﻣﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﻮﺑﻬﺎ ﺍﺫﺍ ﻓﻜﺮ ﺍﺑﺎﺀ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺑﻌﻘﻞ ﻭﺣﻜﻤﺔ
ﺑﺴﺒﺐ ﺻﺮﺍﻋﺘﻬﻢ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻬﻮﻳﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﻯﻤﻰ ﺑﺎﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺄﺩﻟﺠﺔ ﻭﺿﺎﻋﺖ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺣﺘﻰ ﺟﺎﺀﺕ ﺍﻟﻄﺎﻣﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺍﻻﻧﻘﺎﺫ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻭﺳﺎﻓﺮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﺫﺍﻗﺖ ﺷﻌﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻭﺍﻧﺘﺠﺖ ﺍﻻﻧﺤﻄﺎﻁ ﻭﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺒﻴﺤﺔ ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎﺣﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻣﻮﺕ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺣﺘﻰ ﺍﻧﻘﺴﻤﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﺪﻭﻟﺘﻴﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻻﻛﺒﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ
ﺑﻌﺪ ﺛﻼﺛﺔ ﻋﻘﻮﺩ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﻘﺎﺫ ﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﺎﺯﺍﻟﺖ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍ ﻣﻬﺪﺩﺓ ﺍﻥ ﺗﻨﺸﻄﺮ ﻻﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺔ ﻭﻣﺎﺯﺍﻟﻮﺍ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺘﺤﺎﻟﻔﻴﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﺋﺪﺓ ﻟﻬﺪﻡ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
ﻭﺍﺛﺒﺖ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻥ ﻳﻤﻨﺤﻨﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻻﺳﺒﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻪ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮﺗﻬﺎ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻝ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺣﺘﻰ ﻧﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻔﻖ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﺑﻌﺪ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﻴﻦ ﺍﻟﻔﺎﺷﻠﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻥ ﻧﺘﺠﻪ ﻭﻧﻌﻴﺪ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﺘﺠﺖ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﺭﻭﺑﺎ ﻣﻊ ﺗﻄﻮﺭﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻊ ﻣﺮﺍﻋﺎﺓ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻭﻣﻮﺭﺛﻪ ﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺸﻲ ﻣﻨﺬ ﺣﻘﺒﻪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ ﻟﻨﺼﻞ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺗﺤﺘﺮﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻭﺣﻘﻮﻗﻪ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺸﻲ ﺩﻳﺒﺎﺟﺔ ﻣﺰﻳﻨﺔ ﺗﺰﻳﻦ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﻭﻧﻠﺤﻖ ﺑﺮﻛﺐ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻭﺍﻟﺘﻌﻨﺖ ﺍﻭ ﺍﻟﺘﻤﺘﺮﺱ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺒﻐﻴﻀﺔ
ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺘﺄﺗﻰ ﺍﻻ ﺑﺜﻮﺭﺓ ﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻣﻦ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﻌﻤﻌﻤﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﺨﻠﻒ ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺣﺮﻳﺔ ﺷﺨﺼﻴﻪ ﺛﻮﺭﺓ ﻳﻘﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻨﻴﺮﻳﻴﻦ
ﻣﺎ ﺍﻧﺘﺠﺖ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻻ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﺓ
ﺑﻘﻠﻢ ﺍﺩﻡ ﺑﺮﻛﺔ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى قيادة الدعم السريع

 بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى القيادة وكل الأشاوس ✍🏼 بقلم: آدم بركة دفع الله عطية القضية التي نناضل من أجلها ليست مجرد معركة ضد طغمة ظالمة حكمت السودان بالحديد والنار، بل هي معركة من أجل استعادة كرامة الإنسان السوداني وحقه في وطنٍ تسوده العدالة والمساواة. نعم، لقد ذاق شعبنا ويلات العذاب من نظامٍ مارس كل صنوف الإذلال والتهميش، وارتكب من الموبقات ما تشيب له الولدان. ومع ذلك، فإن رفضنا للظلم لا يبرر بأي حالٍ أن نمارس الظلم باسم العدالة، أو أن نكرر أخطاء من نحاربهم. ما حدث في الفاشر أخيرًا — من تصفيةٍ لأسرى ومدنيين على يد بعض الأفراد — أمر لا يمكن السكوت عليه، لأنه ببساطة ينسف الأسس الأخلاقية التي قامت عليها قضيتنا. إن قتل إنسان بسبب قبيلته أو انتمائه لا يختلف عن أفعال الطغاة الذين نقاومهم، بل يمنحهم مبررًا للطعن في عدالة قضيتنا أمام العالم. إن ما ارتكبه المدعو أبولولو من جريمة قتل على أساس قبلي، وما تبع ذلك من صمتٍ رسميٍ لم يتجاوز حدود البيان، يعدّ خطأً فادحًا لا يجب أن يمر دون محاسبة. فحين يُقتل إنسان أمام أعين القيادة دون أن يتحرك ضمير المؤسسة أو تُفعّل أدوات العدالة، فإن الرسا...

خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل

 خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل؟ يُعد مفهوم "الشعوب الأصيلة" من أكثر المفاهيم وضوحًا في الأدبيات الثقافية والقانونية المعاصرة، ليس فقط في السودان بل على مستوى العالم. فوفق المعايير الدولية ــ ومنها إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصيلة ــ يُقصد به الجماعات التي تمتلك ارتباطًا تاريخيًا عميقًا بالأرض، وثقافةً وهويةً سابقة لقيام الدولة الحديثة، ولها نظم اجتماعية ومعرفية راسخة. كما جاء في  ردود كثير من المختصين والكتاب ، يتّسم هذا المفهوم بوضوح شديد؛ إذ ينسجم مع الواقع التاريخي للسودان، حيث تشكلت مكونات البلاد من شعوبٍ أصلية استقرت في الأرض منذ آلاف السنين، ثم جاءت إليها هجرات لاحقة ــ عربية وغيرها ــ واندمجت معها عبر الزمن. ورغم هذا الثبات في المعنى والمراجع الثقافية والقانونية للمفهوم، جاء حديث الفاضل منصور ليقلب الطاولة، ويقدّم تصورًا يعيد إنتاج خطاب قديم أنكر هذا التاريخ المتعدد. أثار الفاضل منصور جدلًا واسعًا بتصريحاته الأخيرة حول مفهوم "الشعوب الأصيلة" في السودان، بعد محاولته إنكار وجود شعوب أصيلة داخل البلاد، والاكتفاء بالقول إنه “أصيل في حكورته القبل...

انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني

 انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني  ✍🏼: آدم بركة دفع الله عطية  يعيش السودان اليوم واحدة من أكثر مراحله التاريخية حساسية، مرحلة يمكن وصفها بمرحلة الانعتاق من الطغمة العنصرية التي كبّلت البلاد لعقودٍ طويلة، وأشعلت في جسدها نيران التفرقة والتمييز والظلم الاجتماعي. ما يُعرف اليوم بـ«حكومة بورتسودان» لم تعد مجرد سلطة أمر واقع، بل باتت — في نظر كثيرين — أداةً في يد قوى خارجية، تستمد وجودها من سياسات الإقصاء والتمييز، وتسعى للحفاظ على امتيازات فئة ضيّقة على حساب غالبية الشعب السوداني. شهدت البلاد في الأسابيع الماضية حملات ترحيل قسري وتنكيل بالجنوبيين في مناطق متعدّدة، تناقلتها بعض وسائل الإعلام، بينما ما لم يُنقل أشدّ فظاعة، ممارسات ممنهجة للتمييز طالت فئات واسعة من المواطنين، وزُجّ بالآلاف في السجون فقط لأنهم «غير مرغوب فيهم» في نظر سلطات عنصرية تتعامل بمنطق «قانون الوجوه الغريبة». أحداث مستشفى عطبرة كانت مثالًا صارخًا لذلك الخطاب العنصري الانتقائي، الذي تمارسه جهات تدّعي الانتماء إلى الدولة، يضاف إليه إزالة المساكن بصورة انتقائية وممنهجة، وتهجير السكان ...