التخطي إلى المحتوى الرئيسي
ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑﺪﺀﺕ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﺗﺘﺒﻠﻮﺭ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﻨﺼﺮﻡ ﻣﺎﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺼﺤﻮﺓ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺪﻓﻬﺎ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﺳﻼﻣﻴﺔ ﺗﺘﻌﺎﻳﺶ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺗﻌﺒﺪ ﺭﺑﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﺱ ﺑﺤﻘﻮﻕ ﺍﻻﺧﺮﻳﻴﻦ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺩﻳﻦ ﺷﺎﻣﻞ ﻭﻛﺎﻣﻞ ﻭﻣﻜﻤﻞ ﻳﻜﻔﻞ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﺟﻤﻌﻴﻦ - ﻭﻫﺬﻩ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻟﺤﻖ - ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻨﺪ ﺗﻮلت ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺳﺪﺓ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻧﻘﻼﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭ ﻭﻓﻲ ﻣﺼﺮ ‏( ﻣﺮﺳﻲ ‏) ﻭﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ‏( ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ‏) ﻋﻤﻠﻴﺎ ﻭﺗﻄﺒﻴﻘﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻣﺼﺮ ﻇﻬﺮﺕ ﺟﻠﻴﺎ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻥ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺮﺅﻳﺘﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻥ ﺗﻌﺎﻟﺞ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻷﻥ ﺍﻓﺮﺍﺯﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺠﻤﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺎﺭﺛﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻇﻬﺮﺕ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭﻧﻘﺾ ﺍﻟﻌﻬﻮﺩ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺿﺪ ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮ ﻟﻪ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻟﺤﻖ ^ ﺣﺘﻰ ﺍﺻﺒﺢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺸﻤﺌﺰﻭﻥ ﻣﺎ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻻﺳﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ •
ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻻﺳﻼﻣﻲ ﻭﻣﻨﺬ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﻮﺍﺿﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻻﺳﻼﻣﻲ . ﻭﺗﻌﺪﺩ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﻛﻞ ﻟﻪ ﺭﺅﻳﺘﻪ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻧﺘﺠﺖ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﺍﻳﻀﺎ ﻓﻲ ﻣﻔﻬﻮﻣﻬﺎ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻳﺪ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ
ﺍﺭﻱ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻻﺳﻼﻣﻲ ﻫﻲ ﺟﻮﻫﺮﻳﺔ ﺍﺩﺕ ﺍﻟﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﻣﻔﻬﻮﻣﻬﺎ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺮﻳﺪ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻋﻠﻲ ﺍﻗﻮﺍﻡ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﻣﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ ‘ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺮﻳﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻳﺘﺴﺎﻭﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﺟﻤﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻻﺳﻼﻡ ﻛﺎﻓﻞ ﻟﻜﻞ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ
‏( ﺣﻠﻢ ﺍﻟﺘﺮﺍﺑﻲ ‏) ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﻟﻬﺎ ﺭﺅﻳﺔ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺍﻻﺛﻨﻴﺘﻴﻦ ﻭﺳﺎﺩﺕ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﺑﺘﺨﻨﺪﻕ ﻛﻞ ﻋﻠﻲ ﻣﻔﻬﻮﻣﻬﺎ ﻇﻬﺮﺕ ﺍﻻﻗﺘﺘﺎﻝ ﻓﻲ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻜﻔﻴﺮ ﻭﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ - ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ - ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ‘ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻋﺎﻧﻰ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﻦ ﻭﻳﻼﺕ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻭﺍﻻﻗﺘﺘﺎﻝ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﻮﺑﻬﺎ ﻻﺳﺒﺎﺏ ﻏﻴﺮ ﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﺒﺮﺭﺓ ﻣﺜﻞ ﺻﺮﺍﻉ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ .
ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﺒﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻭﺍﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺤﻞ ﺍﻻﻣﺜﻞ ﺍﻭ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻣﺜﻠﻰ ﻟﻠﺘﺘﻌﺎﻳﺶ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﺧﻠﻖ ﺍﺟﻮﺍﺀ ﺍﻣﺎﻥ ﻭﺳﻼﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻻ ﺑﺪ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺍﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﺎﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻻﺩﻳﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﻜﻮﻧﺔ ﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺒﻦ
ﻷﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺘﻨﻮﻋﻪ ﻫﺬﺍ ﻓﻴﻪ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺍﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺯﻛﺮﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻣﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﻭﺍﺧﺮﻳﻴﻦ ﻻ ﺩﻳﻦ ﻟﻬﻢ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﺒﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻭﺍﻟﺪﻳﺎﻧﺎﺕ ﺣﺘﻰ ﺗﺨﻠﻖ ﺍﺭﺿﻴﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻭﺗﺘﺒﻠﻮﺭ ﺍﻣﺔ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻣﻮﺣﺪﺓ .
ﻓﺮﺽ ﺍﻱ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻭ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﺍﻭﺍﻗﺼﺎﺀ ﺍﻱ ﻣﺬﺍﻫﺐ ﺍﻭ ﺩﻳﻦ ﺣﺘﻤﺎ ﺗﺆﺩﻱ ﺍﻟﻰ ﺻﺮﺍﻉ ﻭﻣﻮﺕ ﻭﻧﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺩﻭﺭﺓ ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﻣﺎﻥ ﻭﻧﻈﻞ ﻣﺘﺨﻠﻔﻴﻦ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺣﻘﺎ ﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺣﺘﻲ ﻳﺴﺘﺘﺐ ﺍﻻﻣﻦ ﻭﺗﻨﻄﻠﻖ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ
ﺑﻘﻠﻢ ﺍﺩﻡ ﺑﺮﻛﺔ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى قيادة الدعم السريع

 بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى القيادة وكل الأشاوس ✍🏼 بقلم: آدم بركة دفع الله عطية القضية التي نناضل من أجلها ليست مجرد معركة ضد طغمة ظالمة حكمت السودان بالحديد والنار، بل هي معركة من أجل استعادة كرامة الإنسان السوداني وحقه في وطنٍ تسوده العدالة والمساواة. نعم، لقد ذاق شعبنا ويلات العذاب من نظامٍ مارس كل صنوف الإذلال والتهميش، وارتكب من الموبقات ما تشيب له الولدان. ومع ذلك، فإن رفضنا للظلم لا يبرر بأي حالٍ أن نمارس الظلم باسم العدالة، أو أن نكرر أخطاء من نحاربهم. ما حدث في الفاشر أخيرًا — من تصفيةٍ لأسرى ومدنيين على يد بعض الأفراد — أمر لا يمكن السكوت عليه، لأنه ببساطة ينسف الأسس الأخلاقية التي قامت عليها قضيتنا. إن قتل إنسان بسبب قبيلته أو انتمائه لا يختلف عن أفعال الطغاة الذين نقاومهم، بل يمنحهم مبررًا للطعن في عدالة قضيتنا أمام العالم. إن ما ارتكبه المدعو أبولولو من جريمة قتل على أساس قبلي، وما تبع ذلك من صمتٍ رسميٍ لم يتجاوز حدود البيان، يعدّ خطأً فادحًا لا يجب أن يمر دون محاسبة. فحين يُقتل إنسان أمام أعين القيادة دون أن يتحرك ضمير المؤسسة أو تُفعّل أدوات العدالة، فإن الرسا...

خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل

 خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل؟ يُعد مفهوم "الشعوب الأصيلة" من أكثر المفاهيم وضوحًا في الأدبيات الثقافية والقانونية المعاصرة، ليس فقط في السودان بل على مستوى العالم. فوفق المعايير الدولية ــ ومنها إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصيلة ــ يُقصد به الجماعات التي تمتلك ارتباطًا تاريخيًا عميقًا بالأرض، وثقافةً وهويةً سابقة لقيام الدولة الحديثة، ولها نظم اجتماعية ومعرفية راسخة. كما جاء في  ردود كثير من المختصين والكتاب ، يتّسم هذا المفهوم بوضوح شديد؛ إذ ينسجم مع الواقع التاريخي للسودان، حيث تشكلت مكونات البلاد من شعوبٍ أصلية استقرت في الأرض منذ آلاف السنين، ثم جاءت إليها هجرات لاحقة ــ عربية وغيرها ــ واندمجت معها عبر الزمن. ورغم هذا الثبات في المعنى والمراجع الثقافية والقانونية للمفهوم، جاء حديث الفاضل منصور ليقلب الطاولة، ويقدّم تصورًا يعيد إنتاج خطاب قديم أنكر هذا التاريخ المتعدد. أثار الفاضل منصور جدلًا واسعًا بتصريحاته الأخيرة حول مفهوم "الشعوب الأصيلة" في السودان، بعد محاولته إنكار وجود شعوب أصيلة داخل البلاد، والاكتفاء بالقول إنه “أصيل في حكورته القبل...

انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني

 انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني  ✍🏼: آدم بركة دفع الله عطية  يعيش السودان اليوم واحدة من أكثر مراحله التاريخية حساسية، مرحلة يمكن وصفها بمرحلة الانعتاق من الطغمة العنصرية التي كبّلت البلاد لعقودٍ طويلة، وأشعلت في جسدها نيران التفرقة والتمييز والظلم الاجتماعي. ما يُعرف اليوم بـ«حكومة بورتسودان» لم تعد مجرد سلطة أمر واقع، بل باتت — في نظر كثيرين — أداةً في يد قوى خارجية، تستمد وجودها من سياسات الإقصاء والتمييز، وتسعى للحفاظ على امتيازات فئة ضيّقة على حساب غالبية الشعب السوداني. شهدت البلاد في الأسابيع الماضية حملات ترحيل قسري وتنكيل بالجنوبيين في مناطق متعدّدة، تناقلتها بعض وسائل الإعلام، بينما ما لم يُنقل أشدّ فظاعة، ممارسات ممنهجة للتمييز طالت فئات واسعة من المواطنين، وزُجّ بالآلاف في السجون فقط لأنهم «غير مرغوب فيهم» في نظر سلطات عنصرية تتعامل بمنطق «قانون الوجوه الغريبة». أحداث مستشفى عطبرة كانت مثالًا صارخًا لذلك الخطاب العنصري الانتقائي، الذي تمارسه جهات تدّعي الانتماء إلى الدولة، يضاف إليه إزالة المساكن بصورة انتقائية وممنهجة، وتهجير السكان ...