التخطي إلى المحتوى الرئيسي

 *ام درمان عاصمة وطنية كذبة كبرى*

 عندما نقلت إلى محلية ام درمان  موظفا  كنت فرحا بأن اعمل في واحدة من أعرق  وأقدم البلديات في السودان  التي تسمى العاصمة الوطنية كما صورها لنا الإعلام المسيطر عليه النخبة الأمدرمانية  ولكن بعد عملت في هذه البلدية وخاصة في وحدة ودنوباوي الإدارية  ظهرت لي حقائق اجهلها انا وكثيرون من السودانيين .

بحكم وظيفتي  الإدارية تجعلني احتك بالمواطنين   ونزاعاتهم ومشكلاتهم  اليومية عن قرب   واعمل على حلها وفضها .

احكي عن امدرمان منطقة التي تسمى  امدرمان القديمة و هي نطاق  مهامي وصلاحيات عملي  هي التي  يراى ساكنيها   انها العاصمة الوطنية ويعتقدون انها البوتقة التي  انصهرت فيها   أقوام السودان المتنوعة.في الحقيقة انها متنوعة ولكن لم  تمتزج  مع بعضها .

١. انها تتألف  من اسر كبيرة  لها تقاليدها  وتتمايز في ما بينها   فيها تراتبية على أسس عرقية  كلما كانت الأسرة لها صلات  بأصول عربية أو هاجرت حديثة  تراى انها ذو مكانة بينهم   ودائما ما يحاولون يثبتون لك  أصولهم انهم أتوا هنا قريبا ليأكدوا لك انهم لم يختلطوا  بأهل السودان وخاصة إذا انت ليس منهم  وهذا  وكثيرا ما يأتي أحدهم في المكتب لمعاملة حكومية مثل شهادة سكن وغيرها  يتبرع  بسرد  قصص هجرة جدوده الي السودان وسكنهم في ام درمان    وحكي لي في هذا الإطار صحفي كبير جاء لعمل إداري بشئ من الاعتداد    بأصوله السورية وهذا الصحفي في اليومين مالئ الصحف ضجيجا  مناهض للانقلاب وعامل حريص على الثورة  

٢. مجتمع امدرمان فيه  احفاد  عبيد ورق  للظروف التاريخية  المعروفة   هم اقل قدرا من أولئك الذين يسمون انفسهم أسياد البلد الذين ذكرتهم في البداية  هؤلاء يأتون في المرتبة الدنية  ويتعاملون معهم  على هذا  الأسس والمؤسف هؤلاء راضين بهذا الواقع ونادرا ما تجد منهم من  يرفض الاستحقار  أو يناهضه   ويسمون المذكورين أعلاه  اهل الراحات  لوضعهم المميز      وأغلبهمةمن  هؤلاء يعملون في الأعمال الهامشية وكانوا احياءهم في قديم الزمان  أماكن يلهوا فيها الجماعة العلين      ويسكنون في مساكن عادية  والغريبة  هم أيضا يتعالون على الذين  أتوا من خارج امدرمان خاصة ناس الولايات   ينظرون إليه كمتخلفين  أو بعيدين  من الحضارة والتطور.

٣. الامدرمانيون  الدرجة الأولى  يركزون  في معرفة اصلك أو قبيلتك  لمن يتعامل معهم  خاصة اذا كنت في موقع وظيفي أو تاجر يمكن أن يجدوا منك فائدة   ليضع  طريقة التعامل معك بالتزلف والمهادنة     

كنت مع أحدهم في جولة تفتيشية  يعمل سائق لدي المحلية  أتينا لصاحب متجر من أصحاب الراحات   سألني لم يتعرف علي  وسأل السائق عنه فرد اليه أنا فلان ابن فلان    ما عرفتني ؟ فقال له خلي ابوك وريني امك منو فتردد السائق شعرت بضيقه من السؤال ذلك الرجل ذو وجه عربي  فتتدخلت فقلت  له خلينا في الموضوع  وكان موقف  حسيت فيه  بالاحراج    فحكاية  (ما نعرف قبيلة جارنا  دي ما صحيحة  )  

 ٤. في الزواج   تجد ذلك التمييز  هناك أسر وبيوتات  لا تتزوج  الا في ما بينها أو من الأسر ذات الاصل والفصل كما يقولون حتى مناسباتهم لا يأتيها الا منهم  ام  ناس قريحتي  راحت ديل  ما بكانهم لذلك حكاية الانصهار والامتزاج دي  ما حاصلة  دا كلام اذاعة ساكت  وفي هذه النقطة  لدي موظف  ليس من الأسر (الهاي  ) حسب تصنيفهم   لديه حبيبة  زميلته في الجامعة  ارد أن يتزوج بها ولكن أهلها رافضين لأنه  ليس من فصلهم  ومازالوا  هم احباء  والمفارقة هي متمسكة به .

ومن الاشياء المحزنة  هناك اسرة  من جنوب السودان    تسكن في إحدى القطع غير المبنية  و صاحبها  سمح لهم أن تقيم فيها  فاسسوها بمواد بسيطة  تقيهم  حرارة الشمس وصقيع البرد   فاجتمعوا  جيرانهم   واوكلوا  محامي ليرفع شكوى ضد الأسرة المسكينة بحجة أن مرحاضهم غير صحي وهم ليس نظيفين  والمبكي في  واحدة من مبرراتهم أن المنظر لا يليق بحيهم وإن البيت امام منزل فنان مشهور يطالبون في بازالتهم من هذا المكان  .

كإجراء إداري أرسلت لجنة من الصحة لمعاينة المرحاض وكانت تقريرها  أن دورة المياه   مطابقة المواصفات الصحية وليست هناك مخالفة صحية تذكر 

هذه الواقعة اذا كانت  من فرد يمكننا نقول انها تصرف فردي ولكن عندما يجتمع ثلة من الناس ويوكلون محامي لمتابعة طلبهم  يجب أن نقف فيها.

وبعد مناقشتي معهم  وابلغتهم بتقرير اللجنة  فرد لي أحد انت عايز بالعولاق يشوهوا لينا الحتة عندها كان ردي يحاسم  ولن نزيلهم  ومن خلال مشاهدتي  اليومية وعقلية التي يفكرونها بها   كانت دوافعهم عنصرية يلبسونها  بمبررات على شاكلة المخالفات الصحية .

٦.  وفي امدرمان  هناك مجتمعات منغلقة على نفسها معزولة عن الواقع السوداني رغم قدمها لم تختلط ابدا  ولا حتى تتفاعل مع أحداثها   مثل  الهنود والحلب وبعض هجرات الإغريقية   والأقباط واما الاخيرة هي مجموعة مسيحية لها مذهب مختلف عن المسيحين السودانيين لا تجد في كنائسهم احد من المسيحين السودانيين .   

٦. امدرمان فيها اغلب الذين حكموا السودان والذين يوجهون الرأي العام ويؤثرون فيه من صحفيين واعلاميين ورياضيين وفنانين    وترعرعوا فيها وتشبعوا بسلوكها وقيمها  هم سبب كل بلاوي  السودان واعتقد انهم بخلفيتهم التربوية  نقلوا داءها إلى بقية السودان المتعافي من أمراض امدرمان 

لذلك احذركم واياكم أن تنخدعوا بحكاية  انها  العاصمة الوطنية

بقلم ادم بركة دفع الله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى قيادة الدعم السريع

 بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى القيادة وكل الأشاوس ✍🏼 بقلم: آدم بركة دفع الله عطية القضية التي نناضل من أجلها ليست مجرد معركة ضد طغمة ظالمة حكمت السودان بالحديد والنار، بل هي معركة من أجل استعادة كرامة الإنسان السوداني وحقه في وطنٍ تسوده العدالة والمساواة. نعم، لقد ذاق شعبنا ويلات العذاب من نظامٍ مارس كل صنوف الإذلال والتهميش، وارتكب من الموبقات ما تشيب له الولدان. ومع ذلك، فإن رفضنا للظلم لا يبرر بأي حالٍ أن نمارس الظلم باسم العدالة، أو أن نكرر أخطاء من نحاربهم. ما حدث في الفاشر أخيرًا — من تصفيةٍ لأسرى ومدنيين على يد بعض الأفراد — أمر لا يمكن السكوت عليه، لأنه ببساطة ينسف الأسس الأخلاقية التي قامت عليها قضيتنا. إن قتل إنسان بسبب قبيلته أو انتمائه لا يختلف عن أفعال الطغاة الذين نقاومهم، بل يمنحهم مبررًا للطعن في عدالة قضيتنا أمام العالم. إن ما ارتكبه المدعو أبولولو من جريمة قتل على أساس قبلي، وما تبع ذلك من صمتٍ رسميٍ لم يتجاوز حدود البيان، يعدّ خطأً فادحًا لا يجب أن يمر دون محاسبة. فحين يُقتل إنسان أمام أعين القيادة دون أن يتحرك ضمير المؤسسة أو تُفعّل أدوات العدالة، فإن الرسا...

خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل

 خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل؟ يُعد مفهوم "الشعوب الأصيلة" من أكثر المفاهيم وضوحًا في الأدبيات الثقافية والقانونية المعاصرة، ليس فقط في السودان بل على مستوى العالم. فوفق المعايير الدولية ــ ومنها إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصيلة ــ يُقصد به الجماعات التي تمتلك ارتباطًا تاريخيًا عميقًا بالأرض، وثقافةً وهويةً سابقة لقيام الدولة الحديثة، ولها نظم اجتماعية ومعرفية راسخة. كما جاء في  ردود كثير من المختصين والكتاب ، يتّسم هذا المفهوم بوضوح شديد؛ إذ ينسجم مع الواقع التاريخي للسودان، حيث تشكلت مكونات البلاد من شعوبٍ أصلية استقرت في الأرض منذ آلاف السنين، ثم جاءت إليها هجرات لاحقة ــ عربية وغيرها ــ واندمجت معها عبر الزمن. ورغم هذا الثبات في المعنى والمراجع الثقافية والقانونية للمفهوم، جاء حديث الفاضل منصور ليقلب الطاولة، ويقدّم تصورًا يعيد إنتاج خطاب قديم أنكر هذا التاريخ المتعدد. أثار الفاضل منصور جدلًا واسعًا بتصريحاته الأخيرة حول مفهوم "الشعوب الأصيلة" في السودان، بعد محاولته إنكار وجود شعوب أصيلة داخل البلاد، والاكتفاء بالقول إنه “أصيل في حكورته القبل...

انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني

 انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني  ✍🏼: آدم بركة دفع الله عطية  يعيش السودان اليوم واحدة من أكثر مراحله التاريخية حساسية، مرحلة يمكن وصفها بمرحلة الانعتاق من الطغمة العنصرية التي كبّلت البلاد لعقودٍ طويلة، وأشعلت في جسدها نيران التفرقة والتمييز والظلم الاجتماعي. ما يُعرف اليوم بـ«حكومة بورتسودان» لم تعد مجرد سلطة أمر واقع، بل باتت — في نظر كثيرين — أداةً في يد قوى خارجية، تستمد وجودها من سياسات الإقصاء والتمييز، وتسعى للحفاظ على امتيازات فئة ضيّقة على حساب غالبية الشعب السوداني. شهدت البلاد في الأسابيع الماضية حملات ترحيل قسري وتنكيل بالجنوبيين في مناطق متعدّدة، تناقلتها بعض وسائل الإعلام، بينما ما لم يُنقل أشدّ فظاعة، ممارسات ممنهجة للتمييز طالت فئات واسعة من المواطنين، وزُجّ بالآلاف في السجون فقط لأنهم «غير مرغوب فيهم» في نظر سلطات عنصرية تتعامل بمنطق «قانون الوجوه الغريبة». أحداث مستشفى عطبرة كانت مثالًا صارخًا لذلك الخطاب العنصري الانتقائي، الذي تمارسه جهات تدّعي الانتماء إلى الدولة، يضاف إليه إزالة المساكن بصورة انتقائية وممنهجة، وتهجير السكان ...