التخطي إلى المحتوى الرئيسي

*دور الأحزاب السياسية السودانية في التصدي للتدخل المصري*

 *دور الأحزاب السياسية السودانية في التصدي للتدخل المصري* 


يعد التدخل المصري في الشأن السوداني قضية معقدة ذات أبعاد تاريخية وسياسية واقتصادية متشابكة، وقد أثر بشكل كبير على مسار الأحداث في السودان، مما أدى إلى تفاقم الأزمات والصراعات الداخلية.


 معروف تاريخياً، دعمت مصر الأنظمة الاستبدادية في السودان عبر المؤسسة العسكرية التي لم تعمل يوما  لحماية البلد وبل كانت هي  ، مما أدى إلى تهميش القوى السياسية المدنية الحية  وإفشال جميع مراحل الانتقال التي تلت الثورات العظيمة التي أشعلت شرارتها قوى التغيير السودانية.

 وهذه لا تحتاج لادلة   هي واضحة وضوح الشمس واخر تدخلاتها  ودعمها للانقلاب ٢٥ أكتوبر كما قامت مصر بتدخلات عسكرية مباشرة في السودان في بعض الفترات، مثل ضرب المعارضة في الجزيرة أبا، واستمرار هذه التدخلات في الحرب الجارية حالياً واحتلال أراضٍ سودانية حلايب وشلاتين ، ما زاد من تعقيد الأوضاع. بالإضافة إلى ذلك، استخدمت مصر وسائل الإعلام والعملاء الإعلاميين للتأثير على الرأي العام السوداني وتوجيه الأحداث بما يخدم مصالحها، ودعمت واستقطبت قيادات في المؤسسة العسكرية السودانية، عبر مخابراتها تدير مايسمى  اللايفاتية  والناشطين الذين يصدرون الفتن المقيمين في اراضيها  مما زاد من حدة الصراعات.


أدى التدخل المصري إلى عدم الاستقرار السياسي والأمني، وتأخر التنمية بشكل كبير بسبب الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية. كما زاد من حدة الانقسامات المجتمعية والطائفية في السودان عبر بث خطابات الكراهية، وتمكين بعض المجموعات السودانية القريبة من الحدود المصرية. خطابات الكراهية هذه  المدعومة من مصر ساهمت في تآكل النسيج الاجتماعي السوداني وإضعاف تماسكه.

رغم الدور التخريبي للتدخل المصري، إلا أن الأحزاب السياسية السودانية لم تلعب دوراً محورياً في التصدي له. 

نعلم تتباين مواقف الأحزاب السياسية السودانية تجاه التدخل المصري، فبعضها  تدعمها وبل قد تكون ازرع لها ولكن هناك قوى وطنية سياسية  من الممكن  أن تواجه هذا التدخل يتمثل دورها في، توحيد صفوفها وتجاوز خلافاتها، واعلى  مصلح البلد ، ان تبني جبهة وطنية عريضة تضم جميع القوى السياسية والمجتمعية من أصحاب المصلحة الحقيقين التي  تعمل مصر وعملائها على إقصاءها من إدارة البلد والامساك بزمام أمورها ، وهم غالبية الشعب السوداني  . ينبغي أن تشمل جهود التصدي كشف وتوثيق الممارسات المصرية التدخلية خاصة من العسكر ومن  الاعلاميين ، والتواصل مع المجتمع الدولي لفضح ممارستها والتنسيق معه  لوقف هذا  التدخل، و ويحب عليها توعية الشعب السوداني بمخاطر التدخل وأهمية الوحدة الوطنية.

ان رصد عملاء مصر في جميع المجالات، تمهيداً محاسبتهم بعد تطهير البلد منهم مستقبلا  .

 العمل على إصلاح المؤسسة العسكرية وتطهيرها من العناصر  المؤيدة  لمصر  هي العقبة امام السودانين، 

 وهذا يتطلب تضافر جهود جميع القوى السودانية الحقيقية . يجب على الأحزاب السياسية والمجتمع المدني السوداني  تحمل مسؤولياتهم التاريخية وتلعب هذا الدور. وهذا هو الطريق الصحيح لمعالجة مسألة إصلاح المؤسسة العسكرية التي تقف عقبة في تقدم البلد  وبناء دولة ديمقراطية مستقرة ومزدهرة.


*الضابط الإداري/ آدم بركة*

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى قيادة الدعم السريع

 بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى القيادة وكل الأشاوس ✍🏼 بقلم: آدم بركة دفع الله عطية القضية التي نناضل من أجلها ليست مجرد معركة ضد طغمة ظالمة حكمت السودان بالحديد والنار، بل هي معركة من أجل استعادة كرامة الإنسان السوداني وحقه في وطنٍ تسوده العدالة والمساواة. نعم، لقد ذاق شعبنا ويلات العذاب من نظامٍ مارس كل صنوف الإذلال والتهميش، وارتكب من الموبقات ما تشيب له الولدان. ومع ذلك، فإن رفضنا للظلم لا يبرر بأي حالٍ أن نمارس الظلم باسم العدالة، أو أن نكرر أخطاء من نحاربهم. ما حدث في الفاشر أخيرًا — من تصفيةٍ لأسرى ومدنيين على يد بعض الأفراد — أمر لا يمكن السكوت عليه، لأنه ببساطة ينسف الأسس الأخلاقية التي قامت عليها قضيتنا. إن قتل إنسان بسبب قبيلته أو انتمائه لا يختلف عن أفعال الطغاة الذين نقاومهم، بل يمنحهم مبررًا للطعن في عدالة قضيتنا أمام العالم. إن ما ارتكبه المدعو أبولولو من جريمة قتل على أساس قبلي، وما تبع ذلك من صمتٍ رسميٍ لم يتجاوز حدود البيان، يعدّ خطأً فادحًا لا يجب أن يمر دون محاسبة. فحين يُقتل إنسان أمام أعين القيادة دون أن يتحرك ضمير المؤسسة أو تُفعّل أدوات العدالة، فإن الرسا...

خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل

 خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل؟ يُعد مفهوم "الشعوب الأصيلة" من أكثر المفاهيم وضوحًا في الأدبيات الثقافية والقانونية المعاصرة، ليس فقط في السودان بل على مستوى العالم. فوفق المعايير الدولية ــ ومنها إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصيلة ــ يُقصد به الجماعات التي تمتلك ارتباطًا تاريخيًا عميقًا بالأرض، وثقافةً وهويةً سابقة لقيام الدولة الحديثة، ولها نظم اجتماعية ومعرفية راسخة. كما جاء في  ردود كثير من المختصين والكتاب ، يتّسم هذا المفهوم بوضوح شديد؛ إذ ينسجم مع الواقع التاريخي للسودان، حيث تشكلت مكونات البلاد من شعوبٍ أصلية استقرت في الأرض منذ آلاف السنين، ثم جاءت إليها هجرات لاحقة ــ عربية وغيرها ــ واندمجت معها عبر الزمن. ورغم هذا الثبات في المعنى والمراجع الثقافية والقانونية للمفهوم، جاء حديث الفاضل منصور ليقلب الطاولة، ويقدّم تصورًا يعيد إنتاج خطاب قديم أنكر هذا التاريخ المتعدد. أثار الفاضل منصور جدلًا واسعًا بتصريحاته الأخيرة حول مفهوم "الشعوب الأصيلة" في السودان، بعد محاولته إنكار وجود شعوب أصيلة داخل البلاد، والاكتفاء بالقول إنه “أصيل في حكورته القبل...

انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني

 انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني  ✍🏼: آدم بركة دفع الله عطية  يعيش السودان اليوم واحدة من أكثر مراحله التاريخية حساسية، مرحلة يمكن وصفها بمرحلة الانعتاق من الطغمة العنصرية التي كبّلت البلاد لعقودٍ طويلة، وأشعلت في جسدها نيران التفرقة والتمييز والظلم الاجتماعي. ما يُعرف اليوم بـ«حكومة بورتسودان» لم تعد مجرد سلطة أمر واقع، بل باتت — في نظر كثيرين — أداةً في يد قوى خارجية، تستمد وجودها من سياسات الإقصاء والتمييز، وتسعى للحفاظ على امتيازات فئة ضيّقة على حساب غالبية الشعب السوداني. شهدت البلاد في الأسابيع الماضية حملات ترحيل قسري وتنكيل بالجنوبيين في مناطق متعدّدة، تناقلتها بعض وسائل الإعلام، بينما ما لم يُنقل أشدّ فظاعة، ممارسات ممنهجة للتمييز طالت فئات واسعة من المواطنين، وزُجّ بالآلاف في السجون فقط لأنهم «غير مرغوب فيهم» في نظر سلطات عنصرية تتعامل بمنطق «قانون الوجوه الغريبة». أحداث مستشفى عطبرة كانت مثالًا صارخًا لذلك الخطاب العنصري الانتقائي، الذي تمارسه جهات تدّعي الانتماء إلى الدولة، يضاف إليه إزالة المساكن بصورة انتقائية وممنهجة، وتهجير السكان ...