التخطي إلى المحتوى الرئيسي

**السودان على مفترق طرق: من له الحق في تقرير مصير الأجزاء؟**

 **السودان على مفترق طرق: من له الحق في تقرير مصير الأجزاء؟**


يمر  السودان بتحولات عميقة في أعقاب سنوات من الصراع والاضطراب. ومع كل منعطف تاريخي جديد، تبرز أسئلة جوهرية حول مستقبل البلاد ووحدتها. أحد هذه الأسئلة الملحة هو: من له الحق في تقرير مصير الأجزاء المختلفة من السودان؟


لطالما عانى السودان من تحديات عميقة تعود جذورها إلى فترة الاستعمار، والتي تفاقمت بفعل سياسات حكومية التي اتت بعد المستعمر و اختطفتها  بعض من  المجموعات  الجهوية، القبلية و العرقية من شمال السودان ، أدت إلى تهميش أجزاء واسعة من البلاد، وزرعت بذور الانقسام والشكوك. وقد تجسدت تلك  في انفصال جنوب السودان عام 2011، والذي كان نتيجة حتمية لتراكم الأخطاء والسياسات الخاطئة التي اتبعتها تلك الحكومات المتعاقبة في الخرطوم. وقد أظهر هذا الانفصال بوضوح  عدم وجود مشروع وطني سوداني  يأسس بناء دولة جديدة بعد المستعمر  انما كان المشروع  الوحيد الموجود هو مشروع استغلال جهاز الدولة  للتكسب والاغتناء لورثة المستعر 

 

اليوم، ومع استمرار الاضطرابات في السودان، برزت أصوات   أمثال العنصريين   عمسيب  والبسيوني واتابعهم  وأغلبهم من احفاد وعملاء المستعمر تدعو الى  فصل مناطق أخرى، مثل دارفور، كردفان  . ولكن من اللافت للنظر أن هذه الدعوات لا تأتي من سكان هذه المناطق أنفسهم، بل من نخب سياسية التي  استغلت الدولة وادمنت الفشل   لابقى  الأوضاع كما هي  دون تغيير  لتحقيق أهدافها الخاصة في الاستمرار وتثبيت وامتيازتهم التاريخية .

في ظل هذا الواقع يطرح تساؤلات مهمة. 

هل من حق أي مجموعة، مهما كانت صغيرة كجماعة  دولة البحر والنهر ، أن تقرر مصير منطقة بأكملها؟


 هل بإمكانهم  فصل  الدولة  بكل هذه  الروابط التاريخية والاجتماعية والاقتصادية التي تجمع جميع  أجزاء الوطن؟ 

 هل الانفصال يؤدي  لسلام كما يدعي العنصريون دون   ان يؤدي ذلك إلى زعزعة الاستقرار في حتى في دولتهم المزعومة  و المنطقة بأكملها؟


إن حق الشعوب في تقرير مصيرها هو حق أساسي مكفول بالقانون الدولي، لذا يجب أن يكون هذا الحق مرتبطاً بإرادة الشعب المعني، وليس بإرادة نخبة سياسية ضيقة الفاشلة. 

ويظل السودان باقية  كدولة موحدة   بتنوعها وقبائلها   لا أحد يريد الانفصال  لأنها  عاشت منذ قرون  في تعايش اجتماعي سلمي   الا  اؤلئك الذين   جاءوا بتمكين من المستعمر خربوا ذلك نسيج الاجتماعي   الجميل  واليوم عندما   ثار السودانين في ثورة لإنهاء حكمهم  بدت تصرخ ويريدون فصل الأقاليم  التي تعالت صوتها  بحجج   واهية  


 إن مستقبل السودان  وحدته    يعتمد ذلك  على المناطق  التي تريد النخبة العنصرية الفاشلة فصلها  ولن ينفصل السودان طالما اهل دارفور و كردفان متمسكين به 

 وايضا  قدرة  اهل السودان  في 

كردفان، دارفور، الوسط والشرق والشمال والجنوب في محاربة اؤلئك الفاشلين محدودي الافق من موقع القرار واقتلاعهم  قلعا  من بقعة السودان  وحرب ١٥ أبريل كانت البداية  وسوف تستمر جهود السودانيين بطرد الشرذمة القلة إلى مذبلة التاريخ. 

وايضا  العلاقات  الاجتماعية المتداخلة بينهم كسودنيين هي التي تأسس   لبناء دولة جديدة و عادلة و  ديمقراطية تعددية تحترم حقوق جميع مواطنيها. 

و معالجة كل  الأسباب الجذرية للصراع، مثل التهميش والظلم، وبناء مؤسسات قوية قادرة على تحقيق العدالة والمساواة.

*الضابط الإداري /آدم بركة*

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى قيادة الدعم السريع

 بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى القيادة وكل الأشاوس ✍🏼 بقلم: آدم بركة دفع الله عطية القضية التي نناضل من أجلها ليست مجرد معركة ضد طغمة ظالمة حكمت السودان بالحديد والنار، بل هي معركة من أجل استعادة كرامة الإنسان السوداني وحقه في وطنٍ تسوده العدالة والمساواة. نعم، لقد ذاق شعبنا ويلات العذاب من نظامٍ مارس كل صنوف الإذلال والتهميش، وارتكب من الموبقات ما تشيب له الولدان. ومع ذلك، فإن رفضنا للظلم لا يبرر بأي حالٍ أن نمارس الظلم باسم العدالة، أو أن نكرر أخطاء من نحاربهم. ما حدث في الفاشر أخيرًا — من تصفيةٍ لأسرى ومدنيين على يد بعض الأفراد — أمر لا يمكن السكوت عليه، لأنه ببساطة ينسف الأسس الأخلاقية التي قامت عليها قضيتنا. إن قتل إنسان بسبب قبيلته أو انتمائه لا يختلف عن أفعال الطغاة الذين نقاومهم، بل يمنحهم مبررًا للطعن في عدالة قضيتنا أمام العالم. إن ما ارتكبه المدعو أبولولو من جريمة قتل على أساس قبلي، وما تبع ذلك من صمتٍ رسميٍ لم يتجاوز حدود البيان، يعدّ خطأً فادحًا لا يجب أن يمر دون محاسبة. فحين يُقتل إنسان أمام أعين القيادة دون أن يتحرك ضمير المؤسسة أو تُفعّل أدوات العدالة، فإن الرسا...

خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل

 خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل؟ يُعد مفهوم "الشعوب الأصيلة" من أكثر المفاهيم وضوحًا في الأدبيات الثقافية والقانونية المعاصرة، ليس فقط في السودان بل على مستوى العالم. فوفق المعايير الدولية ــ ومنها إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصيلة ــ يُقصد به الجماعات التي تمتلك ارتباطًا تاريخيًا عميقًا بالأرض، وثقافةً وهويةً سابقة لقيام الدولة الحديثة، ولها نظم اجتماعية ومعرفية راسخة. كما جاء في  ردود كثير من المختصين والكتاب ، يتّسم هذا المفهوم بوضوح شديد؛ إذ ينسجم مع الواقع التاريخي للسودان، حيث تشكلت مكونات البلاد من شعوبٍ أصلية استقرت في الأرض منذ آلاف السنين، ثم جاءت إليها هجرات لاحقة ــ عربية وغيرها ــ واندمجت معها عبر الزمن. ورغم هذا الثبات في المعنى والمراجع الثقافية والقانونية للمفهوم، جاء حديث الفاضل منصور ليقلب الطاولة، ويقدّم تصورًا يعيد إنتاج خطاب قديم أنكر هذا التاريخ المتعدد. أثار الفاضل منصور جدلًا واسعًا بتصريحاته الأخيرة حول مفهوم "الشعوب الأصيلة" في السودان، بعد محاولته إنكار وجود شعوب أصيلة داخل البلاد، والاكتفاء بالقول إنه “أصيل في حكورته القبل...

انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني

 انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني  ✍🏼: آدم بركة دفع الله عطية  يعيش السودان اليوم واحدة من أكثر مراحله التاريخية حساسية، مرحلة يمكن وصفها بمرحلة الانعتاق من الطغمة العنصرية التي كبّلت البلاد لعقودٍ طويلة، وأشعلت في جسدها نيران التفرقة والتمييز والظلم الاجتماعي. ما يُعرف اليوم بـ«حكومة بورتسودان» لم تعد مجرد سلطة أمر واقع، بل باتت — في نظر كثيرين — أداةً في يد قوى خارجية، تستمد وجودها من سياسات الإقصاء والتمييز، وتسعى للحفاظ على امتيازات فئة ضيّقة على حساب غالبية الشعب السوداني. شهدت البلاد في الأسابيع الماضية حملات ترحيل قسري وتنكيل بالجنوبيين في مناطق متعدّدة، تناقلتها بعض وسائل الإعلام، بينما ما لم يُنقل أشدّ فظاعة، ممارسات ممنهجة للتمييز طالت فئات واسعة من المواطنين، وزُجّ بالآلاف في السجون فقط لأنهم «غير مرغوب فيهم» في نظر سلطات عنصرية تتعامل بمنطق «قانون الوجوه الغريبة». أحداث مستشفى عطبرة كانت مثالًا صارخًا لذلك الخطاب العنصري الانتقائي، الذي تمارسه جهات تدّعي الانتماء إلى الدولة، يضاف إليه إزالة المساكن بصورة انتقائية وممنهجة، وتهجير السكان ...