التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخاسر: تحالفات عسكرية في ظل أزمات اقتصادية

 **الرهان الخاسر: تحالفات عسكرية في ظل أزمات اقتصادية**


تواجه الحرب الدائرة في السودان تطورات جديدة مع سعي مايسمى بالجيش السوداني، بقيادة الجنرال الهارب  عبد الفتاح البرهان، لتأمين حلفاء دوليين لدعمه في صراعه مع قوات الدعم السريع. وعلى الرغم من المحاولات المتكررة للحوار والتفاوض، إلا أن الجيش السوداني يصر على مواصلة القتال، مما دفع به إلى البحث عن حلفاء.

وفي هذا السياق، لجأ الجيش السوداني إلى روسيا وإيران، اللتين تواجهان بدورهما تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة. فروسيا منشغلة بحربها في أوكرانيا والعقوبات الدولية المفروضة عليها، مما أضعف اقتصادها وأثر على قدرتها على التدخل في صراعات أخرى. 

، حذرت مجموعة من الاقتصاديين والمسؤولين من أن الاقتصاد الروسي قد يتجه نحو الركود التضخمي، وهو وضع تتزايد فيه الأسعار بسرعة من دون تحقيق نمو اقتصادي 

أما إيران، فتواجه عقوبات اقتصادية خانقة وأزمة داخلية، مما يحد من قدرتها على تقديم الدعم المطلوب.

وحذر العديد من الاقتصاديين الإيرانيين  من أن موازنة عام 2025 سترتبط بعواقب تضخمية وانكماشية، وأن عجزها يمكن أن يؤدي إلى تقليص الاستثمارات الإنتاجية. وأيضاً، انخفاض حصة النفط في الموازنة بسبب العقوبات الدولية المفروضة على إيران يثير التساؤل حول السياسة التي ستعتمدها الحكومة لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8 في المئة

 ومعاناة روسيا وإيران من أزمات اقتصادية حادة، مما يجعل من الصعب عليهما تقديم الدعم المالي والعسكري اللازم للجيش السوداني.

و يؤدي الدعم الروسي والإيراني للجيش السوداني إلى زيادة العزلة الدولية للبلاد، وتفاقم الأزمة الإنسانية.


و أما الجانب السياسي الداخلي  لهذه الدول  روسيا وإيران تشهداضطرابات داخلية، مما يشتت انتباههما عن القضايا الخارجية.

فالفلول يريدون تحويل الحرب  للتجربة السورية، حيث دعمت روسيا وإيران نظام بشار الأسد وبالتالي رفض بشار كل الحلول السياسية  ورغم ذلك سقط بشار ، ويعتبر درسًا واضحًا على أن التدخل في الصراعات الداخلية للدول الأخرى قد يكون مكلفًا وغير مجدٍ.

في ظل هذه الظروف الصعبة، يبدو أن رهان الجيش السوداني على روسيا وإيران هو رهان خاسر. فالتحالفات العسكرية المبنية على المصالح المتغيرة قد لا تصمد أمام التحديات الاقتصادية والسياسية المتزايدة. ومن المتوقع أن يؤدي استمرار الحرب في السودان إلى المزيد من الدمار والخسائر، مما يستدعي ضرورة إيجاد حل سياسي سريع وعادل للأزمة.

رهان الجيش السوداني على روسيا وإيران هو رهان محفوف بالمخاطر. فهاتان الدولتان، المثقلتان بمشاكلهما الداخلية، غير قادرتين على تقديم الدعم اللازم لإنهاء الحرب لصالحه. الحل الأمثل للأزمة السودانية يكمن في الحوار والتفاوض بين الأطراف السودانية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تحقق السلام والاستقرار للبلاد.". واعتقد منبر جدة  بابه مفتوح  

*الضابط الإداري / آدم بركة دفع الله*

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى قيادة الدعم السريع

 بين القضية والعدالة: رسالتنا إلى القيادة وكل الأشاوس ✍🏼 بقلم: آدم بركة دفع الله عطية القضية التي نناضل من أجلها ليست مجرد معركة ضد طغمة ظالمة حكمت السودان بالحديد والنار، بل هي معركة من أجل استعادة كرامة الإنسان السوداني وحقه في وطنٍ تسوده العدالة والمساواة. نعم، لقد ذاق شعبنا ويلات العذاب من نظامٍ مارس كل صنوف الإذلال والتهميش، وارتكب من الموبقات ما تشيب له الولدان. ومع ذلك، فإن رفضنا للظلم لا يبرر بأي حالٍ أن نمارس الظلم باسم العدالة، أو أن نكرر أخطاء من نحاربهم. ما حدث في الفاشر أخيرًا — من تصفيةٍ لأسرى ومدنيين على يد بعض الأفراد — أمر لا يمكن السكوت عليه، لأنه ببساطة ينسف الأسس الأخلاقية التي قامت عليها قضيتنا. إن قتل إنسان بسبب قبيلته أو انتمائه لا يختلف عن أفعال الطغاة الذين نقاومهم، بل يمنحهم مبررًا للطعن في عدالة قضيتنا أمام العالم. إن ما ارتكبه المدعو أبولولو من جريمة قتل على أساس قبلي، وما تبع ذلك من صمتٍ رسميٍ لم يتجاوز حدود البيان، يعدّ خطأً فادحًا لا يجب أن يمر دون محاسبة. فحين يُقتل إنسان أمام أعين القيادة دون أن يتحرك ضمير المؤسسة أو تُفعّل أدوات العدالة، فإن الرسا...

خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل

 خطاب الإنكار للحقائق… من أين يبدأ الخلل؟ يُعد مفهوم "الشعوب الأصيلة" من أكثر المفاهيم وضوحًا في الأدبيات الثقافية والقانونية المعاصرة، ليس فقط في السودان بل على مستوى العالم. فوفق المعايير الدولية ــ ومنها إعلان الأمم المتحدة لحقوق الشعوب الأصيلة ــ يُقصد به الجماعات التي تمتلك ارتباطًا تاريخيًا عميقًا بالأرض، وثقافةً وهويةً سابقة لقيام الدولة الحديثة، ولها نظم اجتماعية ومعرفية راسخة. كما جاء في  ردود كثير من المختصين والكتاب ، يتّسم هذا المفهوم بوضوح شديد؛ إذ ينسجم مع الواقع التاريخي للسودان، حيث تشكلت مكونات البلاد من شعوبٍ أصلية استقرت في الأرض منذ آلاف السنين، ثم جاءت إليها هجرات لاحقة ــ عربية وغيرها ــ واندمجت معها عبر الزمن. ورغم هذا الثبات في المعنى والمراجع الثقافية والقانونية للمفهوم، جاء حديث الفاضل منصور ليقلب الطاولة، ويقدّم تصورًا يعيد إنتاج خطاب قديم أنكر هذا التاريخ المتعدد. أثار الفاضل منصور جدلًا واسعًا بتصريحاته الأخيرة حول مفهوم "الشعوب الأصيلة" في السودان، بعد محاولته إنكار وجود شعوب أصيلة داخل البلاد، والاكتفاء بالقول إنه “أصيل في حكورته القبل...

انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني

 انعتاق السودان من شبح العنصريةرسالة إلى الضمير الإنساني  ✍🏼: آدم بركة دفع الله عطية  يعيش السودان اليوم واحدة من أكثر مراحله التاريخية حساسية، مرحلة يمكن وصفها بمرحلة الانعتاق من الطغمة العنصرية التي كبّلت البلاد لعقودٍ طويلة، وأشعلت في جسدها نيران التفرقة والتمييز والظلم الاجتماعي. ما يُعرف اليوم بـ«حكومة بورتسودان» لم تعد مجرد سلطة أمر واقع، بل باتت — في نظر كثيرين — أداةً في يد قوى خارجية، تستمد وجودها من سياسات الإقصاء والتمييز، وتسعى للحفاظ على امتيازات فئة ضيّقة على حساب غالبية الشعب السوداني. شهدت البلاد في الأسابيع الماضية حملات ترحيل قسري وتنكيل بالجنوبيين في مناطق متعدّدة، تناقلتها بعض وسائل الإعلام، بينما ما لم يُنقل أشدّ فظاعة، ممارسات ممنهجة للتمييز طالت فئات واسعة من المواطنين، وزُجّ بالآلاف في السجون فقط لأنهم «غير مرغوب فيهم» في نظر سلطات عنصرية تتعامل بمنطق «قانون الوجوه الغريبة». أحداث مستشفى عطبرة كانت مثالًا صارخًا لذلك الخطاب العنصري الانتقائي، الذي تمارسه جهات تدّعي الانتماء إلى الدولة، يضاف إليه إزالة المساكن بصورة انتقائية وممنهجة، وتهجير السكان ...