شيراز ليست إلا رأس الأزمة
كلنا شاهدنا ما قامت به الرائد شيراز، حين سكبت "المريسة" وأهانت البسطاء، في حملة ادّعت أنها ضد "الظواهر السالبة". لكن لنعُد خطوة إلى الوراء ونسأل أنفسنا: ما المقصود فعلاً بالظواهر السالبة؟
الظواهر السالبة، كما حددها القرار الصادر من القائد العام لقوات الدعم السريع، تتعلق بتصرفات بعض عناصر القوات غير المنضبطين، من اعتداء على المواطنين، وسرقة، ونهب، وتهديد، واستغلال للسلطة. وهي جرائم موجهة ضد كرامة الإنسان السوداني، وكان الهدف من اللجنة هو محاربتها داخل المؤسسة.
لكن ما فعلته الرائد شيراز، للأسف، لا يمت بصلة لهذا الهدف. بل هو استعراض فوضوي للسلطة، وتحويل الحملة إلى مسرحية إذلال، لا إصلاح. والأسوأ من ذلك، أن ما بدر منها يُعيد إلى الأذهان عقلية الكيزان السلطوية التي كانت تمارس العنف على الفقراء والمهمشين باسم النظام، وباسم الأخلاق، وباسم القانون.
هذه العقلية لم تندثر. إنها تتسلل إلينا، تُعيد إنتاج نفسها بيننا، وتتموضع في بعض من يلبسون زي التغيير، بينما يمارسون سلوك النظام البائد ذاته.
لذلك فإن معركتنا ضد "الفلول" لا تنتهي بمطاردتهم أو تصويرهم أو جعلهم يرددون "قل باع"... بل تبدأ من داخلنا. التغيير الحقيقي هو أن نقتل في داخلنا ذلك "الكوز" المتسلط، الذي يعشش في بعض العقول، ويتجلى في استسهال القهر، واستباحة الناس، واحتقار الضعفاء.
وعلى الإعلام أن يلعب دوره، لا بتزييف الواقع، بل بتعرية هذه السلوكيات، وتسمية الأمور بمسمياتها:
الكوز ليس عضوية سياسية فقط، بل هو سلوك
@إشارة
تعليقات