الوحدة أو التمزق: معركتنا مع حكومة بورتسودان
منذ الاستقلال ظلّت النخب السودانية تهرب من مواجهة الأسئلة التأسيسية الكبرى: كيف يُحكم السودان؟ وكيف تُوزع السلطة والثروة بعدالة؟ فكانت النتيجة استمرار الأزمة وتكرارها بأشكال مختلفة حتى أصبحت وحدة البلاد نفسها مهددة.
اليوم، يطلّ علينا شبح الانقسام عبر حكومة بورتسودان، التي فرضت نفسها كأمر واقع، بينما هي في حقيقتها مشروع تفكيك للوطن وتمزيق لنسيجه. هذه الحكومة لا تمثل السودانيين ولا تستند إلى أي شرعية، بل عميلة لاجندات خارجية تقوم على القوة العسكرية وانتاج خطاب الكراهية واحتضانه له و التفرقة العنصرية ( قانون الوجوه الغريبة منع الشعوب السودانية حقوقهم بشكل عنصري) ، وفتح الباب واسعًا أمام العنصريين والمتطرفين ليعملوا على إشعال نار الفتنة. حكومة كهذه لا تُدار بعقل الدولة وإنما بعقل العصابة، ولا تسعى إلا لشرعنة نفسها على حساب وحدة السودان.
لذلك فإن أي دعوة للحوار معها او التقارب ليست إلا انحيازًا لمشروع الانقسام. ومع الأسف، نرى اليوم أن تحالف صمود يطرح خيار الحياد في ظل هذا الوضع ومع هذه الحكومة بحجة تجنب مزيد من التدهور. لكن الحقيقة أن هذا الموقف ليس سوى هروب من مواجهة القضايا المصيرية التي تهرّبت منها النخب من قبل. إن التردد أو الحياد أمام مشروع التفكيك لا يُقرأ إلا كتواطؤ ضمني مع دعاة الانقسام. التاريخ لن يرحم من يتخاذل، ومن يظن أن بإمكانه صناعة تسوية مع سلطة كهذه، فهو يساهم في إطالة عمر الأزمة والحرب لا في حلها او ايقافها.
لقد جرّب السودانيون من قبل ما سُمّي بالثورات في 1964 و1985، لكن تلك لم تغيّر جوهر النظام بل اكتفت بتبديل الوجوه في مركز السلطة. وحدها ثورة ديسمبر 2018 حملت طابعًا وطنيًا شاملًا، إذ خرجت كل مدن السودان وأسقطت الطاغية. غير أن قوى سياسية بعينها، وعلى رأسها الحزب الشيوعي وبعض واجهاته، ارتدت عن أهداف الثورة، ووقفت سدًا أمام الأسئلة التأسيسية المتعلقة ببناء دولة عادلة. والنتيجة أن هذه القوى تحالفت موضوعيًا مع الحركة الإسلامية، رغم التناقضات المعلنة، إذ يجمعهما الحرص على بقاء مركز السلطة كما هو، والتناوب على استغلاله.
لقد رأينا كيف صارت أصوات أعضاء الحزب الشيوعي مثل إحسان فقيري وأمل هباني وهنادي فضل أدوات لبث خطاب الكراهية، وبيانه المشكك في موضوع استخدام الجيش الأسلحة الكيميائية والمحرمة وكيف استغل الطرفان – الإسلاميون والشيوعيون – ظروف الحرب ليعيدا إنتاج ذات المركز المهيمن. لكن هذه الحرب، بكل قسوتها، كشفت المستور وأكدت أن وحدة السودان لا تتحقق عبر التلاعب بالمشاعر أو إخفاء الحقائق، وإنما بالاعتراف بالمظالم التاريخية وإيجاد صيغة عادلة للعيش المشترك. كما قال المناضل عبد الواحد محمد نور: لسنا مطالبين بأن نحب بعضنا، لكننا مطالبون بالاعتراف أننا سودانيون يجمعنا وطن واحد، وعلينا أن نجد صيغة للعيش معًا ومحاربة دعاة الانقسام.
إن حكومة بورتسودان هي العدو المباشر لوحدة البلاد، وأي محاولة لإعطائها شرعية عبر الحوار أو التسوية إنما هو رهان على مشروع تمزيق السودان. وعلى تحالف صمود أن يعيد النظر جذريًا في موقفه، فالتاريخ لن يغفر الوقوف في منطقة رمادية بين مشروع الوحدة ومشروع التفكيك. المعركة الآن ليست بين أحزاب أو زعامات، بل بين وطن يتوحد ووطن يتمزق.
في المقابل، فإن معظم التحالفات السياسية القائمة – بما فيها تحالف تأسيس الذي أعلن حكومة الوحدة والسلام – أكدت التزامها بوحدة السودان أرضًا وشعبًا.
ندائ للسودانيين إن حكومة بورتسودان ليست خيارًا وطنيًا بل كارثة وطنية انها عميلة للخارج . من يمد لها يده إنما يطعن وحدة السودان من ظهرها. لا تفاوض مع دعاة الانقسام، لا شرعية لحكومة الأمر الواقع العنصرية العميلة . فلنوحد صفوفنا، ولنجعل صوتنا واحدًا في وجه هذه الطغمة. السودان وطننا جميعًا، ولن نسمح بتمزيقه تحت أي ذريعة أو شعار.
الضابط الإداري / آدم بركة دفع الله عطية
تعليقات