التكرار القاتل… لماذا سقطت الحركة الإسلامية في السودان؟
✍️ ادم بركة دفع الله
الحركة الإسلامية في السودان لم تسقط لأنها حوربت كما تتدعي، بل لأنها فشلت في أن تتطور. فشلت لأنها ظلت تكرر نفسها، وتعيد إنتاج ذات التجربة بذات العقول والوسائل، غير مدركة أن الزمن تغيّر والمجتمع تغيّر والعصر من حولها تجاوز مرحلة الخطابات المغلقة.
منذ أن حوّل حسن الترابي جماعة صغيرة في 1964 إلى حزب سياسي كبير في 1985 كثالث حزب في ذاك الزمان ، كانت أمام الحركة فرصة لتكون مشروعًا وطنيًا إصلاحيًا متجددًا. لكنها انحرفت حين جعلت الدين وسيلة للتمكين لا للإصلاح، وتحولت من حركة دعوية إلى سلطة مغلقة ترفض النقد وتقصي المخالفين. ومن هنا بدأ الانهيار.
حين سئل الدكتور المحبوب عبدالسلام في بودكاست "سودان" إن كانت الحركة الإسلامية في طور جديد، فهو يطرح سؤالًا أعمق: هل تملك الأدوات لتجديد نفسها؟ الجواب المؤلم: لا. لأن أي تجديد حقيقي يبدأ من نقد الذات، وهي لم تفعل ذلك يومًا.
النماذج كثيرة. في المغرب انهار حزب العدالة والتنمية من 80% إلى 12% من مقاعد البرلمان، وفي تونس ومصر فقدت الحركات الإسلامية سلطتها حين اصطدمت بواقع المجتمعات التي لم تعد تحتمل الخطاب الأيديولوجي الأحادي. الفكرة ذاتها تتكرر في السودان، لكن بصورة أكثر مأساوية، لأن التنوع الثقافي والديني والعرقي في السودان لا يحتمل فكرًا إقصائيًا يقدّس رأيًا واحدًا ويكفّر الاختلاف.
اليوم، وبعد أن اشعلوا الحرب ١٥ أبريل وحروب في عهد سلطتهم ودمار وجرائم، لا يزال البعض يحاول استنساخ الماضي بشعارات جديدة. لكن الحقيقة أن العالم تغيّر. لم يعد ممكنًا حجب المعلومة أو فرض الصمت. فجيل اليوم يرى ويسمع ويقارن، ولن يقبل أن يُقاد بنفس الشعارات التي دمّرت البلاد.
إذا كانت للحركة الإسلامية طاقة حقيقية، فعليها أن تتفتت إلى مسارات سلمية: حزب سياسي يلتزم بالديمقراطية، ومجتمع مدني يشارك في البناء لا في التدمير. أما الذين ما زالوا يؤمنون بالعنف كوسيلة، فمكانهم ليس في السياسة بل أمام العدالة.
إن واجب السودانيين اليوم هو حماية المستقبل من إعادة إنتاج الكارثة، عبر الوعي والتعليم والمحاسبة. فالسودان لن ينهض إلا إذا واجه ماضيه بشجاعة، ودفن فكر الإقصاء والعنف إلى الأبد.
تعليقات